التبريزي الأنصاري
460
اللمعة البيضاء
بتشديد اللام وتخفيفها أي كشفه ، فيجوز الوجهان في الفقرة الشريفة أيضا ، وجلا فلان عن الوطن أي انكشف وزال عنه إلى مكان آخر . و ( الغمم ) جمع غمة كظلم وظلمة ، يقال : أمر غمة أي مبهم ملتبس ، قال تعالى : ( لا يكن أمركم عليكم غمة ) ( 1 ) . قال أبو عبيدة : مجازها ظلمة وضيق ( 2 ) وتقول : غممت الشيء إذا غطيته وسترته ، قيل في معنى الآية أي لا يكن قصدكم إلى إهلاكي مستورا عليكم ، وليكن مشهورا مكشوفا تجاهرونني فيه . والغمة أيضا السترة من غمه يغمه ستره ، ومنه الحديث : ( لا غمة في فرائض الله ) ( 3 ) أي لا تستروها ولكن تجاهروا فيها ، وبمعنى الكربة أيضا لأنها أي الكربة تستر القلب ، أو سروره ، أو حلمه ، ويقال : هو في غمة أي حيرة . والمغموم : المهموم المكروب ، والغمام : السحاب لأنه يستر وجه السماء ، والأغم من ليس لرأسه نزعة ، لكون الشعر ساترا لجميع أطراف رأسه إلى الجبينين والجبهة ، وهو دليل البلادة ، واغتم فلان هو إفتعل من الغم ، وغم علينا الهلال إذا حال دون رؤيته غيم . وروي ( عماها ) بدل غممها هنا ، وهو عدم البصر عما من شأنه البصر ، وهو أنسب بالنسبة إلى الأبصار ، وإن لم يناسب سجع الكلام في المضمار . وهذه الفقرات الثلاث ناظرة إلى الفقرات الثلاث الأول باللف والنشر المرتب ، فإنارة الظلم ناظرة إلى العكوف على النيران ، وفيه إشارة إلى أن ذلك وإن كان في الظاهر عكوفا على النيران المنيرة ، إلا أنه كان عكوفا على الظلمات المعنوية ، وملازمة لظلمة الضلالة ، فأنار النبي ( صلى الله عليه وآله ) تلك الظلم . وكشف البهم عن القلوب ناظر إلى عبادة الأوثان ، فإن تلك العبادة لا تكون
--> ( 1 ) يونس : 71 . ( 2 ) راجع لسان العرب 1 : 127 / غمم . ( 3 ) النهاية 3 : 388 ، ولسان العرب 10 : 128 / غمم .